محمد بن جرير الطبري
276
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فقال : لا يضرك ذلك ، انما نعمل بما ينتهى إلينا ، فمن ظلم فالله ولى انتقامه ، ومن ظلم فالله ولى جزائه . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبي غسان سكن ابن عبد الرحمن بن حبيش ، قال : اجتمع نفر من أهل الكوفة ، فعملوا في عزل الوليد ، فانتدب أبو زينب بن عوف وأبو مورع بن فلان الأسدي للشهادة عليه ، فغشوا الوليد ، وأكبوا عليه ، فبيناهم معه يوما في البيت وله امرأتان في المخدع ، بينهما وبين القوم ستر ، إحداهما بنت ذي الخمار والأخرى بنت أبى عقيل ، فنام الوليد ، وتفرق القوم عنه ، وثبت أبو زينب وأبو مورع ، فتناول أحدهما خاتمه ، ثم خرجا ، فاستيقظ الوليد وامرأتاه عند رأسه ، فلم ير خاتمه ، فسألهما عنه فلم يجد عندهما منه علما ، قال : فأي القوم تخلف عنهم ؟ قالتا : رجلان لا نعرفهما ، ما غشياك الا منذ قريب . قال : حلياهما ، فقالتا : على أحدهما خميصه ، وعلى الآخر مطرف ، وصاحب المطرف أبعدهما منك ، فقال : الطوال ؟ قالتا : نعم ، وصاحب الخميصه أقربهما إليك ، فقال : القصير ؟ قالتا : نعم ، وقد رأينا يده على يدك قال : ذاك أبو زينب ، والآخر أبو مورع ، وقد أرادا داهيه ، فليت شعري ما ذا يريدان ! فطلبهما فلم يقدر عليهما ، وكان وجههما إلى المدينة ، فقدما على عثمان ، ومعهما نفر ممن يعرف عثمان ، ممن قد عزل الوليد عن الاعمال ، فقالوا له ، فقال : من يشهد ؟ قالوا : أبو زينب وأبو مورع ، وكاع الآخران ، فقال : كيف رأيتما ؟ قالا : كنا من غاشيته ، فدخلنا عليه وهو يقيء الخمر ، فقال : ما يقيء الخمر الا شاربها فبعث اليه ، فلما دخل على عثمان رآهما ، فقال متمثلا : ما ان خشيت على امر خلوت به * فلم اخفك على أمثالها حار فحلف له الوليد واخبره خبرهم ، فقال : نقيم الحدود ويبوء شاهد الزور بالنار ، فاصبر يا أخي ! فامر سعيد بن العاص فجلده ، فأورث ذلك عداوة بين ولديهما حتى اليوم ، وكانت على الوليد خميصه يوم امر به ان يجلد ، فنزعها